الرجوب: معركتنا مع الاحتلال مفتوحة حتى نيل حقوقنا ورفع البطاقة الحمراء في وجه أندية المستوطنات

 

قرار مجلس الأمن حول المستوطنات يضع "الفيفا" والاتحاد الأوربي في مأزق

استعادة الملعب البيتي أهم المنجزات والأبيض الاماراتي أول من كسر الحصار الرياضي

رام الله – الايام - بشكل شبه يومي، تتعرض العديد من الملاعب الكروية الفلسطينية، لاقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ورغم أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم هو من أقدم الاتحادات الرياضية الكروية وتأسس عام 1928، إلا أن الاحتلال يقف باستمرار عائقاً أمام تطور الكرة الفلسطينية، بل ويمارس أبشع الوسائل من أجل الحيلولة دون تقدم الكرة الفلسطينية.

فالمتابع للشأن الرياضي الفلسطيني يلمس تلك الجرائم والممارسات من خلال رصد لكل الأحداث، والمعيقات التي يفرضها الاحتلال على الأرض ومنعه حرية التنقل بين المدن الفلسطينية بكل حرية وكذلك دخول الفرق الخارجية والسماح بدخول المعدات التي تساهم بتطوير المنشآت الرياضية

الكرة الفلسطينية، بل ومنع إقامة منشآت رياضية في مناطق معينة بدوافع أمنية .

ولعل السنوات الثماني الأخيرة كانت بمثابة عودة الكرة الفلسطينية للأضواء بعد انتخاب اللواء جبريل الرجوب، رئيساً لاتحاد الكرة، والذي نجح منذ ذلك التاريخ بوضع الكرة الفلسطينية على الخارطة الدولية، بل وطالب بإيقاف الاتحاد الاسرائيلي لكرة القدم، من خلال منبر " الفيفا" وأيضاً مطالبته بإيقاف أندية المستوطنات.

واليوم يُقدم مجلس الأمن قراراً تاريخياً يمكن أن يمثل نقلة وانتصارا جديدا للقضية الفلسطينية، عبر قراره الأخير بإدانة المستوطنات واعتبارها غير شرعية، وهو ما يمنح اتحاد الكرة حرية أكبر بالتحرك مع الاتحاد الدولي لكرة القدم " الفيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل استصدار قرار بحرمان أندية المستوطنات من اللعب باعتبار أن تلك الأندية تمارس اللعب على أراضٍ محتلة.

الكرة والاحتلال وجها لوجه

رغم ان القانون الدولي يتيح لنا اللعب بحرية، إلا ان الكرة الفلسطينية تتعرض باستمرار لاقتحامات الاحتلال التي طالت العديد من الملاعب، خاصة استاد فيصل الحسيني بالرام بمدينة القدس المحتلة، واستاد الخضر بمدينة بيت لحم، ومقر اتحاد كرة القدم، حيث تعرضت تلك المنشآت للعديد من الاقتحامات والقاء قنابل الغاز المسيل للدموع حتى أثناء إقامة المباريات الرسمية، ما أدى إلى إصابات واختناقات لدى اللاعبين والجمهور .

أحداث مثل هذه كفيلة ان توقف أي لقاء أو نشاط رياضي ، لكن الإرادة الفلسطينية تختلف والتحدي الفلسطيني أكبر من موضوع مباراة كرة قدم أو نقاط يمكن ان تحصل عليها، فالكرة الفلسطينية تلعب من أجل ابراز القضية والهوية الفلسطينية، لذلك امام كل هذه الأحداث تجد أن هنالك قراراً فلسطينيا بامتياز بضرورة الاستمرار وعدم الإيقاف، لأن كرة القدم هي جزء من حالة النضال الفلسطيني.

نقل المعركة لمسرح الفيفا

أمام ممارسات الاحتلال وتعنته، قرر اللواء جبريل الرجوب، رئيس اتحاد الكرة، متسلحاً بموقف عربي قوي وموقف دولي من قبل الكثير من الأصدقاء نقل معاناة الكرة والرياضي الفلسطيني إلى كونغرس الفيفا، وبالفعل وضع المطلب الفلسطيني بإيقاف الاتحاد الإسرائيلي على طاولة الفيفا لأول مرة في التاريخ، حيث فُتح هذا الملف في عام 2011 في كونغرس مورشيوس، وخلال هذا الاجتماع قرر بلاتر زعيم الفيفا السابق تشكيل لجنة برئاسته شخصياً لمتابعة هذا الملف، وطلب من الاتحاد الفلسطيني أن يمنحه حق متابعة القضية بنفسه، بعدما طالب الرجوب برفع الكارت الأحمر في وجه الاحتلال، وهو ما وافق عليه الاتحاد الفلسطيني كخطوة أولى.

ومنذ ذلك التاريخ، واتحاد الكرة الفلسطيني يناضل على كافة المنابر، والملف الفلسطيني بات موضع اهتمام دولي وعالمي لدرجة أن الفيفا في الكونغرس الماضي قررت تشكيل لجنة جديدة برئاسة الوزير الجنوب افريقي سكسويل الذي زار الأراضي الفلسطينية أكثر من مرة واطلع بنفسه على المعيقات الإسرائيلية بصفته رئيسا للجنة الرقابة.

 

موقف داعم لمطلب اتحاد الكرة

بالنظر إلى قرار مجلس الأمن الأخير، المتعلق باعتبار المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 غير شرعية وغير قانونية، فإن هذا الأمر يفترض ان يكون بمثابة الرد على الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم اللذان يراوغان للهروب من مسؤولياتهم اتجاه المطالب الفلسطينية.

فالفيفا والاتحاد الأوروبي كانا يطالبان من قبل بقرارات تحدد اندية المستوطنات إذا ما كانت تقع على أراضٍ فلسطينية، والآن بعد القرار الواضح والصريح من قبل مجلس الأمن، فقد آن الأوان للفيفا والاتحاد الأوروبي، أن يعلنا موقفهما صراحة، فأندية المستوطنات لا مكان لها على الأرض الفلسطينية والآن لا حجج ولا تبريرات ولا تسويف في ظل وجود قرار أممي.

وفي هذا الصدد لابد أن يكون هنالك موقفا حازما وقوياً من قبل المجموعة العربية التي سبق لها ان ساندت ودعمت المطلب الفلسطيني وساعدت في وضع الملف الفلسطيني على طاولة الفيفا، فقد آن الأوان لتقول الأسرة الدولية كلمة الفصل، وتطرد أندية المستوطنات وترفع عنها الغطاء القانوني.

الرجوب مستمرون في معكرتنا

ويقول الرجوب، معركتنا مفتوحة مع الاحتلال، وقرار مجلس الأمن، بادانة المستوطنات والمطالبة بوقفها في الأرض الفلسطينية المحتلة سيعزز الموقف الفلسطيني لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الذي يطالب بإيقاف جميع الأنشطة الكروية الاسرائيلية التي تقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، وإلا قد نذهب الى المحكمة الرياضية الدولية «CAS» اذا لم يصدر «الفيفا» قراراً بإيقاف النشاط الرياضي في الأندية الاسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 67.

وأكد الرجوب أن العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الانسان والرياضة اعتبرت أن استمرار النشاط الرياضي في تلك الأندية يعتبر انتهاكا صارخا.

وأوضح رئيس اتحاد الكرة، بعد صدور قرار مجلس الأمن، نحن مستمرون في معركتنا حتى النهاية لنيل الحقوق، وهذا ما تم تأكيده لرئيس «الفيفا» انفانتينيو وقبل لبلاتر، وكذلك لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشباب لميكي، ورئيس لجنة الرقابة الدولية الوزير الجنوب افريقي سيكسويل.

وأضاف: بالتأكيد، القرار الأخير من مجلس الأمن مهم للغاية وهو وسم دولي أن الاستيطان على الأرض الفلسطينية غير قانوني وغير شرعي، لذلك نحن ماضون في مطالبنا من اجل نيل كامل حقوقنا الرياضية وفق قوانين الفيفا واللوائح الدولية.

 

إنجازات رغم أنف الاحتلال

رغم ما سبق وقلناه عن مضايقات الاحتلال بحق الرياضة الفلسطينية على وجه العموم، وكرة القدم على وجه الخصوص، إلا ان الكرة الفلسطينية حققت نجاحات كبيرة ومتعددة رغم انف الاحتلال، ولعل الحدث الأبرز والأهم بالنسبة لفلسطين، هو اعتماد الملعب البيتي وخوض اللقاءات الدولي الرسمية على الأرض الفلسطينية .

وهُنا لابد من توجيه كل الشكر للشقيقة دولة الامارات العربية المتحدة، وقيادتها الحكيمة، والاتحاد الاماراتي لكرة القدم، فقد كانت الامارات أول دولة عربية تكسر الحصار الرسمي عن الرياضة الفلسطينية وتأتي إلى فلسطين، وتواجه المنتخب الفلسطيني في التصفيات الآسيوية المزدوجة الأخيرة ، على أرض استاد الشهيد فيصل الحسيني بالرام بمدينة القدس المحتلة، في مشهد لن ينساه الفلسطينيون وسيظلوا يتذكروه ويتذكروا الموقف العروبي لدولة الامارات بالقدوم إلى فلسطين واللعب في فيها وكسر الحصار والتأكيد على أن زيارة السجين لا تعني بالمطلق الاعتراف بالسجان.

 

القائمة الرئيسية